مؤسسة آل البيت ( ع )

140

مجلة تراثنا

ومن معه أصحاب ثورة التوابين . . ولا القراء في الكوفة وثورتهم ! كل أولئك أسقطوا من هذه النظرية ، فأخرجوا عن دائرة أهل السنة ! ! لقد بالغ بعض كبار المتكلمين باسم أهل السنة في النيل من أولئك العظماء الأشراف ، ووجوه القوم وكبارهم ، ولعل من أشهرهم ابن تيمية الذي وصف نهضة سيد شباب أهل الجنة سبط الرسول وريحانته بأنها فساد كبير ! ولا يرضى بها الله ورسوله ! وكذا وصف نهضة بقية المهاجرين والأنصار في المدينة المنورة ، ثم بالغ في إعذار يزيد في التصدي لهم وقتلهم جميعا لأجل حفظ ملكه ، ولم ينكر على يزيد إلا أنه أباح المدينة ثلاثة أيام ! ( 85 ) ولم يقل عنه : إنه قاتل الناس ليطاع هو لا الله ! وقال في هذا الأمر أيضا : مما يتعلق بهذا الباب أن يعلم أن الرجل العظيم في العلم والدين من الصحابة والتابعين ومن بعدهم إلى يوم القيامة ، أهل البيت وغيرهم ، قد يحصل منه نوع من الاجتهاد مقرونا بالظن ونوع من الهوى الخفي ، فيحصل بسبب ذلك ما لا ينبغي اتباعه فيه وإن كان من أولياء الله المتيقن ، ومثل هذا إذا وقع صار فتنة ! ! ( 86 ) . ترى لماذا كان ابن تيمية أعلم بمداخل الفتنة وأبعد عن الهوى الخفي من أولئك العظماء من الصحابة وأهل البيت ؟ ! هل لأنه رضي إمامة الفاجر والجاهل ، ورفضها أولئك ؟ ! هكذا تلقي هذه النظرية بنفسها في مأزق حرج حين تعرض عن ذلك الأثر الضخم من آثار عظماء السلف وأئمتهم . الصورة الثالثة : الخارج المأجور : ما زال إظهار الخلاف للإمام محرما ، والخروج عليه فتنة وفسادا كبيرا ،

--> ( 85 ) أنظر : منهاج السنة 2 / 241 - 243 و 253 ، الوصية الكبرى : 54 . ( 86 ) منهاج السنة 2 / 245 .